il_fullxfull_246277549
facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailfacebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

بين الكوبي والبيست.. يفتح الله..
م.هناء الرملي

il_fullxfull_246277549

هل جربت يوماً أن تبحث في جوجل عن عبارة ما، فوجدت أن نتائج البحث للعبارة قد أتت في السياق نفسه لموضوع مكرر في مواقع قد يتجاوز عددها الآلاف؟
أضفت عبارة “فتاة من ضحايا الشات” مع الأقواس في جوجل الذي سرعان ما أعطاني ـ حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر ـ 9.850 نتيجة .
قصة هذه الفتاة ضحية الشات هذه حدثت في مطلع الإنترنت، وانتشرت كالنار في الهشيم بفضل تقنية سريعة وسهلة للنشر هي القص واللصق، التي أصبحت عادة شائعة للكثير من مستخدمي الإنترنت وعلى الأغلب أعضاء منتديات الحوار، الذين يقومون برحلاتهم المكوكية لمنتديات ومواقع إخبارية وثقافية فيقصون خلسة من أصحابها محتواها ليلصقوها خلسة أيضاً في منتداهم فتتكاثر المواضيع، لدرجة اليقين بأن من قام بهذه العملية لم تلمس أصابعه سوى أربع مفاتيح فقط من لوحة مفاتيحه، وهم Ctrl a c v.بيده اليسار وقد شغلت يده اليمين بالماوس تتنقل بها عبر المواقع وأسطرها، هذا عدا عن رسائل البريد الإلكتروني وفيضانها من محتوى القص واللصق. وكل هذا وذاك دون ذكر المصدر والإشارة له.

القص واللصق قد يصبح فضيحة بجلاجل عندما يقترفها صحفي ما أو كاتب، فيقص ما طاب له واشتهى ليلصقه باسمه وصفته وينشرها، في تجاهل متعمد لحقوق الملكية الفكرية، ويتراوح عمله هذا بين حضيض الجهل إلى قمة الوقاحة مروراً بمنحرفات الغباء وتلافيفه.

وقد يصبح القص واللصق واجباً مدرسياً يومي، حيث يشرع الطلاب بكل مالديهم من طاقة ليرسوا على أول نتيجة بحث في جوجل، وبحركة آلية للقص واللصق ينتهي البحث في دقائق معدودة، ليقتنص ماتبقى من وقت للدردشة واللعب وكل أنواع الترفيه الأونلايني.

اما الطامة الكبرى حين تكون عمليتي القص واللصق أسلوب الباحثين والدارسين وأصحاب رسائل الماجستير والدكتوراه، فلأي مآل يؤلون، وأي خداع يمتهنون، وأي شهادات وعلم وهمي يحملون.

ويصبح القص واللصق أداة للحوار والصراع في غرف الشات ،فمن كلمات الأغاني، إلى قصائد الغزل، إلى النكت والطرائف، حتى الأدعية والإرشادات الدينية تداخلت معها، والشعارات الوطنية والسياسية، حتى الشتائم والألفاظ البذيئة، لم تسلم من القص واللصق، حتى تبدو غرف الشات وكأنها ساحات صراع وحروب بأدوات القص واللصق يتخلله تراشق كلمات من حروف لوحة المفاتيح ولا بأس من هدنة للتحيات والسلام بين حين وآخر.

وقبل أن أختم، عدت إلى جوجل لأضع فيه عبارة “فتاة من ضحايا الشات” ، فوجدت أن نتيجة البحث قد أصبحت بالتمام والكمال 9.863، أي بزيادة 13 نتيجة بحث عن النتيجة الأولى عند البدء بكنابة هذه الأسطر، أي خلال مدة لم تتجاوز النصف ساعة .

وحتى تاريخ قراءتكم لهذه السطور لا أدري إلى أي رقم سيحقق جوجل في نتائج بحثه عن هذه العبارة ولاتنسوا وضع الأقواس، والعهدة على جوجل.

facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailfacebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *